هاشم معروف الحسني
150
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وأخفق القرشيون في اغرائهم وارهابهم وأدركوا ان ما يصبون إليه من خذلان أبي طالب لابن أخيه بعيد المنال وعادوا إليه بأسلوب آخر ومعهم عمارة بن الوليد شقيق خالد بن الوليد وقالوا له : يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد انهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا لك وسلمنا ابن أخيك الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومه وسفه أحلامهم لنقتله فإنما هو رجل برجل ، فقال أبو طالب : واللّه لبئس ما سمتموني أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني لتقتلوه هذا واللّه لا يكون أبدا ، أرأيتم ناقة تحن إلى غير ولدها وتعطف عليه . فقال له المطعم بن عدي : واللّه لقد أنصفك قومك واجهدوا على التخلص مما تكرهه فما أراك تقبل منهم شيئا ، فقال له أبو طالب : واللّه ما انصفوني ولكنك أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك . واشتدت قريش على النبي ومن أسلم معه من قريش وغيرها ، وتأزم الموقف بين الطرفين ، فاستدعى أبو طالب جميع بني هاشم عندما رأى قريشا تصنع ما تصنع من تعذيب المسلمين والتنكيل بهم وخاف ان يمتدوا إلى النبي ( ص ) ، لا سيما وان بني هاشم لم يعلنوا موقفهم من الاسلام وفيهم أبو لهب وهو أشد على محمد والمسلمين من أبي جهل وأبي سفيان وغيرهما من طغاة قريش وجبابرة العرب فدعاهم إلى نصرة النبي ( ص ) والمحافظة عليه فاستجابوا له جميعا ، ولم يخالفه غير أبي لهب ، فاطمأن أبو طالب وشكر لقومه موقفهم ، وظلت قريش تواصل سعيها للقضاء على دعوة محمد ( ص ) قبل ان يستفحل خطرها ورجعت تفاوض محمدا بالذات وتمنيه وتغريه علها تجد منه موقفا أكثر إيجابية من مواقفه السابقة . فقد جاء في سيرة ابن هشام وغيرها ان عتبة بن ربيعة كان سيدا من سادات قريش ، فقال لقريش وقد رأى النبي ( ص ) جالسا في جوار البيت وحده : يا معشر قريش ، ألا أقوم لمحمد وأعرض عليه أمورا لعله يقبل ببعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا قالوا بلى قم إليه يا أبا الوليد ، فقام إليه